ابن الجوزي
27
زاد المسير في علم التفسير
من الإيمان ما يلقون رؤساءهم بضده ، قاله الحسن . فأما التفسير : ف " إلى " : بمعنى " مع " والشياطين : جمع شيطان ، قال الخليل : كل متمرد عند العرب شيطان . وفي هذا الاسم قولان : أحدهما : أنه من شطن ، أي : بعد عن الخير ، فعلى هذا تكون النون أصلية . قال أمية بن أبي الصلت في صفة سليمان عليه السلام : أيما شاطن عصاه عكاه * ثم يلقى في السجن والأغلال عكاه : أوثقه . وقال النابغة : نأت بسعاد عنك نوى شطون * فبانت والفؤاد لها رهين والثاني : أنه من شاط يشيط : إذا التهب واحترق ، فتكون النون زائدة . وأنشدوا : وقد يشيط على أرماحنا البطل أي : يهلك . وفي المراد : بشياطينهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم رؤوسهم في الكفر ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، والسدي . والثاني : إخوانهم من المشركين ، قاله أبو العالية ، ومجاهد . والثالث : كهنتهم ، قاله الضحاك ، والكلبي . قوله [ تعالى ] : ( إنا معكم ) . فيه قولان : أحدهما : أنهم أرادوا : إنا معكم على دينكم . والثاني : إنا معكم على النصرة والمعاضدة . والهزء : السخرية . الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ( 15 ) قوله [ تعالى ] : ( يستهزئ بهم ) . اختلف العلماء في المراد ، باستهزاء بهم على تسعة أقوال : أحدها : أنه يفتح لهم باب من الجنة وهم في النار ، فيسرعون إليه فيغلق ، ثم يفتح لهم باب آخر ، فيسرعون فيغلق ، فيضحك منهم المؤمنون . روي عن ابن عباس . والثاني : أنه إذا كان يوم القيامة جمدت النار لهم كما تجمد الإهالة في القدر ، فيمشون فتنخسف بهم . روي عن الحسن البصري . والثالث : أن الاستهزاء بهم : إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب ، باطنه فيه الرحمة ، وظاهره من قبله العذاب ، فيبقون في الظلمة ، فيقال لهم : ( ارجعوا وراءكم فالتمسوا